ÃÃÃÃÂ
ÃÃÃÃÂ
ÃÃÃÃÂ
الحمد لله الذي خلقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويمٍ، وعلَّمَهُ أفضلَ تعليمٍ، أحمدُهُ وأستعينهُ، وأستغفره، وأتوب إليه، وأعوذُ بهِ من الزَلَلِ، وأستهديهِ لصالحِ القولِ والعملِ، وصلى الله على سيدنا محمدٍ خاتَمِ النبيينَ وسيد المرسلين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن علوم الحديث من أجل العلوم التي يشرُفُ المرء باشتغاله بها، وهي لا تقل أهمية عن علوم القرآن، فأحدهما علم خادم للقرآن الكريم، والآخر علم خادم للسنة المطهرة.
ومعلوم أن السنة المشرفة زادها الله شرفاً هي التي علمتنا كيف نفهم كتاب ربنا ونطبقه، ولولاها ما عرفنا كيف نقيم أركان هذا الدين كما يجب؛ فمن السنة ما هو تبيين للمجمل، ومنها ما هو تقييد للمطلق، أو تخصيص للعام، أو تفسير للمشكل، ومنها ما جاء بأحكام جديدة لم ترد في القرآن الكريم، ويكفي أن نعرف أنّ حد الرجم، وهو عقوبة الإعدام حتى الموت بواسطة الرجم ثبت من طريق السنة المطهرة، ولم يرد فيه آية قرآنية( ).
وقد حرص أئمتنا ـ منذ عهد الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم من الصحابة الكرامy إلى عصرنا الحاضر ـ على صيانة حديث رسول اللهﷺ من الكذب والدس والتحريف، واحتاطوا لذلك بعدم قبول رواية من لا يثقون بدينه وأمانته، وحفظه.
وقد اصطلح علماء المصطلح على ألفاظ مخصوصة يصفون بها كل نوع من أنواع الحديث الشريف، تبعاً لحال سنده ومتنه، وقَعَّدوا قواعد يُعرف من خلالها رتبة الحديث، وتصنيفه تبعاً لذلك، والحكم عليه بما يليق به.
فالحكم على الحديث صحة أو ضعفاً؛ هو ثمرة الجهود التي يبذلها المحدث، أو الباحث، ليقدم للفقيه المستند الشرعي الذي يبني عليه الحكم الفقهي في مسألة ما.
والحكم على الحديث يعتمد على مقومات كثيرة، يصعب الإحاطة بها إلا لمن تسلح بأدوات كثيرة، وكانت لديه معرفة واسعة بالرجال والأسانيد، والطبقات، والوفيات، والناسخ والمنسوخ، ومختلف علوم الحديث الأخرى، وتميز بِمَلَكَةٍ نقدية يستطيع بموجبها الكشف عن علل الأحاديث، ومعرفة الشاذ منها.
وقد برز عدد من المحدثين النقاد في القرنين الثاني والثالث الهجريين، وما بعدهما؛ مثل: شعبة بن الحجاج، ويحيى بن معين، وابن المديني، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وأحمد، وأبوداود، والنسائي وغيرهم.
والإمام النسائي كان من كبار المحدثين النقاد، وأحكامه الحديثية في كتاب السنن الكبرى اعتمدها العلماء واستشهدوا بها في مصنفاتهم في نقد الرواة والمرويات، لكنني لم أجد مصنفاً استوعب هذه الأحكام، أو من خصها بدراسة مستقلة تظهر أهميتها، ولعل السبب في ذلك يعود إلى سعة كتاب السنن الكبرى، وكثرة الأحكام والأقوال الموجودة فيه، فهو يحتوي على ما يقرب من اثني عشر ألف حديثٍ، تكلم النسائي على كثير منها، وهذا يتطلب من الباحث جهداً كبيراً وزمناً ليس باليسير ليتسنى له جمع هذه الأقوال والأحكام، فأحببت أن أجمع هذه الأحكام وأقوم بتمحيصها، ومقارنتها بأحكام من سبق الإمام النسائي ومن لحقه، وبيان أهمية هذه الأحكام وأثرها فيمن جاء بعد الإمام النسائي، ومدى مساهمة الإمام النسائي في التقعيد والتأصيل لنقد الرواة والمرويات.
الدراسات السابقة :
إن أغلب الجهود العلمية ـ فيما أعلم ـ ركزت على دراسة السنن الصغرى المنسوبة للإمام النسائي، وتقسم الدراسات السابقة التي تناولت السنن الصغرى إلى قسمين:
أولاً: خدمة الكتاب:
فقد وجد بذيله شرحان، الأول: للإمام السيوطي، بعنوان: Ãëزهر الربى على المجتبى، وهو شرح مختصر تناول بعض الجوانب الفقهية، وشرح بعض الألفاظ الغريبة، والثاني للإمام السندي، المعروف بتعليقات السندي، ولا يختلف كثيراً عن الشرح السابق، وكلاهما مطبوع بالحاشية، وهناك كتاب آخر شَرَحَ السنن الصغرى، بعنوان: شروق الأنوار، للشيخ محمد المختار الشنقيطي.
وهو شرح وافٍ، تناول فيه معظم الجوانب المتعلقة بالحديث سنداً ومتناً، إلا أنه لم يصدر منه سوى ثلاثة أجزاء تناولت كتاب الطهارة فقط، وهو مطبوع في مصر عام 1989م، كما قام الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ بترقيم وفهرسة السنن الصغرى، ووضع فهارس مستقلة لها صدر في عام 1988م، وقام الشيخ ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ بتصنيف صحيح السنن وضعيفة، وصدر في عام 1988م أيضاً، ثم صدرت طبعة أخرى تميزت بضبط النصوص، والحكم على الأحاديث والآثار، والفهرسة للأطراف والكتب والأبواب( ).
ثانياً: الدراسات العلمية المتمثلة بالرسائل العلمية والبحوث:
وفي هذا الجانب مجموعة من الرسائل العلمية على مستوى الدكتوراه منها:
1.رسالة دكتوراه بعنوان:الأحاديث التي أعلها النسائي بالاختلاف على الراوي في المجتبى(جمع ودراسة) لعمر إيمان أبو بكر..
2. كتاب منهج الإمام أبي عبد الرحمن النسائي في الجرح والتعديل وجمع أقواله في الرجال للدكتور قاسم على سعد، ـ وأصل هذا الكتاب : رسالة دكتوراه ـ تناول فيه الباحث موضوع الجرح والتعديل عند النسائي بشكل عام دون التقيد بكتاب معين، وقسمه إلى أربعة أبواب: الباب الأول: الثقات والعدول عند النسائي، والباب الثاني: المجروحون والملينون عند النسائي، والباب الثالث: المجهولون، الباب الرابع: المختلف فيهم عند النسائي.
والكتاب على أهميته اقتصر على جانب الجرح والتعديل وجمع أقوال النسائي من كتب الجرح والتعديل المختلفة، لكنه لم يدرس جميع الرواة، بل قام بدراسة الرواة حسب ترتيب الحروف الهجائية من حرف الألف ولغاية منتصف حرف السين، ولا يخفى على القارئ الكريم أن حرفي العين والميم من أكثر الحروف التي تبدأ بها أسماء الرواة، وهذه لم تدرس، كما أن الرواة الذين قام بدراستهم ممن حكم عليهم الإمام النسائي في السنن الكبرى بلغ عددهم ثمانية وخمسين راوياً، وهذا العدد هو الذي اشتركت معه في دراسته فقط، في حين أنني قمت بدراسة مائتين وأربعة وعشرين راوياً تقريباً، فدراستي تزيد عن دراسته بـ: مائة وستة وستين راوياً في الباب الأول من الدراسة فقط.
كما أن كتاب الدكتور قاسم، اقتصر على دراسة الرواة، وهذا هو موضوع الباب الأول في هذه الرسالة، بينما يبحث الباب الثاني في الأسانيد، والباب الثالث في الروايات.
وهناك بعض رسائل الماجستير التي تناولت السنن الصغرى مثل:
1. الضعفاء والمجهولون والمتروكون عند النسائي، لعباس وصي الله، قدمت إلى جامعة الملك عبد العزيز في مكة المكرمة عام 1977م.
2. علل النسائي في السنن الصغرى، لعلي أبو الشكر، قدمت للجامعة الأردنية عام 1993م.
3.علل الحديث وتطبيقاتها في كتاب المجتبى للإمام النسائي لمحمد محمود سليمان.
4.الصناعة الحديثية عند الإمام النسائي في السنن الصغرى، لعلي غالب فقيسات، قدمت لجامعة آل البيت.
5.الإمام النسائي ومنهجه في السنن الصغرى، لثابت حسين مظلوم، جامعة الإمام محمد بن سعود.
6. الإمام النسائي ومنهجه في السنن الصغرى، لروشو الهادي، قدمت لجامعة الزيتونة âتونس عام 1988م.
7. بحث بعنوان: Ãëالإمام النسائي وآثاره في الحديثÃû للسيد صالح الفقي.
وهذه الدراسات على أهميتها لم تتعرض للسنن الكبرى، بل كانت جميعها في السنن الصغرى، ومعلوم أن السنن الصغرى مشكوك في نسبتها للإمام النسائي، فقد ذهب طائفة من العلماء وعلى رأسهم الإمام الذهبي إلى أن السنن الصغرى ليست من عمل النسائي، بل من عمل بعض تلاميذه، فجميع هذه الدراسات لا تدخل في موضوعي، وإن كانت تتقاطع معها في بعض الجزيئات الفرعية.
أما السنن الكبرى فلم تلق عناية الباحثين، إذ صدر الجزء الأول من السنن الكبرى بتحقيق الشيخ عبد الصمد شرف الدين عام 1972ويحتوي على كتاب الطهارة فقط، ثم صدرت الطبعة الأولى كاملة بتحقيق الدكتور عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي حسن عام1992م في ستة مجلدات، كما قام جماعة من الأساتذة بإشراف أحمد شمس الدين بعمل فهارس للسنن الكبرى في مجلد سابع، كما صدرت مؤخراً الطبعة الأولى من السنن الكبرى بتحقيق حسن شلبي، وإشراف: الشيخ شعيب الأرناؤوط في اثني عشر مجلداً، وليس للسنن الكبرى أي شرح، كما لا يوجد دراسات علمية (ماجستير أو دكتوراه) تناولت هذا الكتاب، اللهم سوى تلك التي حققت السنن الكبرى تحقيقاً علمياً، إذ قدمت خمس رسائل دكتوراه لجامعة الإمام محمد بن سعود تقاسمت تحقيق السنن الكبرى.
ولعل الدراسة التي تقدمت بها للجامعة الأردنية عام 1999م لنيل درجة الماجستير، هي الدراسة الأولى والوحيدة ـ فيما أعلم ـ في السنن الكبرى، وهي بعنوان: Ãëنقد المتن عند الإمام النسائي في السنن الكبرىÃû( ) وقد ركزت فيها على اهتمام المحدثين بنقد المتن من خلال عرض بعض الأمثلة التطبيقية من سنن النسائي الكبرى، ورددت على الشبهة التي أثارها بعض المستشرقين وتلاميذهم وهي : أن المحدثين اهتموا بالنقد الخارجي (نقد السند) وأهملوا النقد الداخلي (نقد المتن) وفندت مزاعمهم.
أما هذه الدراسة فستبرز أحكام الإمام النسائي التي أطلقها على الرواة والمرويات، ومقارنتها بأحكام غيره، وبيان منهج الإمام النسائي في إصدار الأحكام.
وهناك بعض البحوث العلمية الصغيرة التي تناولت السنن الكبرى، إذ كتب الدكتور محمد عبد الرحمن الطوالبة بحثين في سنن النسائي الكبرى، الأول بعنوان: Ãëالمجهول في سنن النسائي الكبرىÃû ونشر في مجلة أبحاث اليرموك عام 1996م، والثاني بعنوان: Ãëمنهج النسائي في الكلام على الرواةÃû ونشر في مجلة دراسات الجامعة الأردنية عام1998م.
وهذان البحثان على أهميتهما، لم يستوعبا السنن الكبرى، بل كانت الدراسة فيهما تطبيقية، اكتفت ببعض الأمثلة، في حين ستكون دراستي استقرائية تستوعب السنن جميعها، إضافة إلى المقارنة التي خلت منها الدراسات السابقة، ومن هنا تبرز أهمية هذه الدراسة.و هناك بحث آخر للمؤلف بعنوان "الأحاديث التي رواها الإمام النسائي في السنن الكبرى وسكت عنها وذكرها الإمام ابن الجواري في الموضوعات( )
5. منهجية البحث:
تقتضي طبيعة هذه الدراسة استخدام ثلاثة مناهج هي: المنهج الاستقرائي، والمنهج التاريخي، والمنهج الاستنباطي، وفق الخطوات التالية:
1. استقراء كتاب السنن الكبرى استقراءً تاماً.
2. جمع الأحكام التي أصدرها الإمام النسائي على الرواة والأسانيد والمتون من خلال نصوص الكتاب البالغة سبعين وسبعمائة وأحد عشر ألف حديث.
3. تصنيف المادة العلمية إلى مجموعات لتسهيل دراستها فيما بعد.
4. الفحص الدقيق للأمثلة التي تنتظم في المجموعة الواحدة وتحليلها، وملاحظة أي تباين في أحكام الإمام النسائي على الراوي الواحد، أو الحديث الواحد من موضع لآخر إن وجد ذلك.
5. مقارنة أقوال الإمام النسائي بأقوال من سبقه ومن لحق به وبيان مدى تأثر الإمام النسائي بمن سبقه، وتأثيره فيمن جاء بعده.
6. إجراء دراسة مستوفاة على كل حكم من الأحكام التي أصدرها الإمام النسائي- خارج الرسالة-، والاكتفاء بذكر ما يخدم البحث من هذه الدراسات، والإشارة إلى الباقي؛ نظراً لكثرة الأمثلة، وطلباً للاختصار، على أن لا أهمل أي جزئية تساهم في خدمة الفكرة الرئيسة في البحث.
7. عزو الآيات، وتخريج الأحاديث تخريجاً وافياً؛ على أن أقوم بتخريج الحديث من سنن النَّسائي الكبرى أولاً؛ لأنها موضوع الدراسة، ثم باقي الكتب الستة: البخاري، فمسلم، فأبي داود، فالترمذي فابن ماجه، ثمَّ من باقي التسعة: مالك، فأحمد فالدارمي، ثمَّ من الكتب الأخرى إذا اقتضى الأمر، دون النظر إلى ترتيب معين.
8. نظراً لاختلاف الطبعات، فإنني سأذكر الكتاب، ورقم الحديث، مراعياً في ذلك الطبعات التي تتفق أرقام الأحاديث فيها مع المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف، -فيما يخص الكتب التسعة-على أن لا أهمل الباب ورقم الجزء والصفحة في الطبعات التي اعتمدت عليها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
9. سأكتفي بتصحيح الشيخين للأحاديث التي أستشهدُ بها، فإن لم أجد الحديث في الصحيحين، أو أحدهما، أجتهد في الحكم عليه.
10. وإذا كان حكم ابن حجر ليس له مخالف اقتصر على ما في تقريب التهذيب لابن الحجر.
11. سأذكر رقم الجزء âبالنسبة للكتب القديمة-حتى وإن كان الكتاب من جزء واحد،؛ خشية وجود طبعات أخرى متعددة الأجزاء.
حدود الدراسة:
الرواة والمرويات التي حكم عليها الإمام النَّسائي في السنن الكبرى.
خطة الدراسة:
جاءت هذه الدراسة في مقدمة، ومبحث تمهيدي، وثلاثة أبواب، وخاتمة، وقد خصصت الباب الأول للكلام على الرواة، والثاني للكلام على الأسانيد، والثالث للكلام على الروايات؛ كما هو مفصل في صفحة المحتوى(و-ط).
! @ !
ÃÃÃÂ
ÃÃÃÃÂ
ÃÃÃÃÂ
ÃÃÃÃÂ